عبد الوهاب الشعراني

522

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

جميع أفعاله ، وهو أصعب الأحوال فإن قبول التوبة ونحوها من العمل الصالح إنما يكون ممن هو خلف حجاب إضافة الفعل للعبد وهنا لم يخرج شيء عن الحق في هذا الكشف عن التعبد حتى يوصف بأن اللّه تعالى يتقبله منه بل هو في يد الحق تعالى وتصريفه وحده لم يخرج وموضوع القبول إنما هو ممن يأتي بشيء ليس في مشهده أنه في ملك الحق . قال الشيخ والذي أقول به تصور التوبة مع هذا الكشف ويكون اللّه تعالى هنا هو التواب على العبد لا العبد انتهى . ( قلت ) : والذي ظهر لي أن الجزء البشري المنوط به التكليف يدق ولا ينقطع ، فلا بد من شهود العبد نسبة الفعل إليه من ذلك الوجه وبه صحت مؤاخذته فإن اللّه لا يؤاخذ العبد إلا بحسب دعواه من جزء بشريته واللّه أعلم . المبحث السابع والخمسون : في بيان ميزان الخواطر الواردة على القلب قال في « جمع الجوامع » لابن السبكي رحمه اللّه : وإذا ألقي في قلبك يا أخي أمر فزنه بميزان الشرع ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال إما أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه أو مشكوكا فيه . قال ويعبر عن هذا الذي ألقي في القلب بالخاطر في اصطلاح العلماء فالحال الأول هو أن يكون مأمورا به فلا ينبغي التأخير فيه بل يبادر العبد إلى فعله لأنه من الرحمن تبارك وتعالى رحم العبد به إن أراد به الخير حيث أخطره بباله ليفعله فإن خشي العبد وقوعه منه على صفة منهية كعجب ورياء فلا بأس عليه في وقوع ذلك العمل على تلك الصفة لأن افتتاح هذا العمل أولا على الإخلاص ، لكن لا تكون تلك الصفة المذمومة مقصودة له فإن أوقعها قاصدا للرياء مثلا كان عليه إثم ذلك فليستغفر منه وجوبا والحال الثاني وهو أن يكون الخاطر منهيا عنه فلا تنبغي المبادرة إلى فعله بل يجب على العبد أن يرده المرة بعد المرة فإنه من الشيطان ، فإن مال العبد إلى فعله ولكن لم يقع فليستغفر اللّه من هذا الميل والحال الثالث أن يكون ما ألقى في القلب مشكوكا فيه بأن لم يظهر للعبد أهو مأمور به أم منهي عنه فمن الأدب الإمساك عن العمل